عبد الملك الجويني

273

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ والْتعن ] ( 1 ) على نفيه ، فالنسب منتفٍ ، والعدة تنقضي بوضعه ، اتفق الأصحاب عليه ؛ فإن النسب وإن انتفى باللعان ، فلحوقه ممكن ، وأمر انقضاء العدة يتعلق بالإمكان والرجوع فيه إلى قول المرأة ، [ ولئن ] ( 2 ) نفينا الولد لأجل اللعان ، لم نرفع الحكم بانقضاء العدة عند ظهور الاحتمال . ولو أتت المرأة بولد حكمه أن ينتفي بلا لعان ولكن يحتمل أن يكون من الزوج مع قضائنا بانتفائه من غير لعان ، وذلك بأن يطلق الرجل زوجته [ طلقة ] ( 3 ) مبينة ، فتأتي بالولد لأكثرَ من أربع سنين من وقت الطلاق المبين ، فهذا ولد لا يحتمل أن يكون العلوق به من النكاح ؛ فلأجل هذا ينتفي عن الزوج بلا لعان ؛ فإنه إنما يلحق النسبُ الذي يُحتَمل تقديرُ علوقه من النكاح ، فعند ذلك يُلحِقُ الفراشُ النسبَ بصاحب الفراش ، فلا ينتفي عنه من غير لعان . فأما إذا زال إمكانُ العلوق في النكاح ، فالولد ينتفي من غير لعان ، ولكن الإمكان غيرُ زائل بالكلية ؛ إذ من الممكن تقدير وطءٍ من الزوج بالشبهة بعد الطلاق المبين ، ولو فرض ذلك ، لكان النسب لاحقاً ، ثم تنقضي العدتان على المذهب الصحيح بوضع الحمل ، على التقدير الذي ذكرناه . 9906 - فإذا تصُورت المسألة ، فالذي ذكره الشيخ أبو حامد أن العدة تنقضي في هذه الصورة من الزوج لما ذكرناه من الاحتمال ، [ وإن كان ] ( 4 ) النسب منتفياً من غير لعان . والتعليل ما ذكرناه من الاحتمال ، وحققنا أن انقضاء العدة يعتمد الاحتمال ، فالولد المنتفي بلا لعان إذا تطرق إليه احتمال العلوق كالولد المنفي باللعان ؛ فإنهما جميعاً منتفيان ، والاحتمال شامل للمسألتين .

--> ( 1 ) في الأصل : والنفي على نفيه . ( 2 ) في الأصل : فلأن . ( 3 ) في الأصل : طلقتم . ( 4 ) في الأصل : فإن كان .